مراحل تطوّر الأزمة الليبية

Written by on 18 January 2020

بعد مرور تسع سنوات على سقوط نظام الزعيم الليبي معمر القذافي، لا تزال البلاد تغرق في أزمة سياسية متداخلة الأطراف، وسط محاولات دولية لحلحلتها، ورأب الصدع بين الفرقاء.

تعاني ليبيا منذ الإطاحة بنظام القذافي انفلاتا أمنيا وانقساما سياسيا، وأزمة اقتصادية حادة، وأحد أبرز وجوه الانقسام تجلّى في تنافس حكومتين على الشرعية:

* حكومة الوفاق الوطني: تحظى بدعم أممي برئاسة فايز السراج غربي البلاد  تشكلت في فيفري  2016 بموجب اتفاق مدينة الصخيرات في المغرب الذي وقع عليه في 17  ديسمبر عام 2015 تحت رعاية بريطانيا والدول الأوروبية، ثما ما لبث أن تحوّل إلى اتفاق دولي رعته الأمم المتحدة.

* حكومة طبرق: الحكومة الليبية المؤقتة وهي التي اتخذت لها مركزا مدينة البيضاء شرق ليبيا، ورئيسا عبد الله الثني والتي انبثقت عن برلمان طبرق، وهي متحالفة مع قوات خليفة حفتر المدعوم من الولايات المتحدة الأمريكية ومصر والإمارات.

وزادت حدة الأزمة بوجود العشرات من المليشيات والقوات المسلحة الموالية لأطراف النزاع والمتنافسة فيما بينها، وطيلة سنوات أنهكت البلاد الاشتباكات التي ما إن تهدأ حتى تعود من جديد تحت أسباب ومسميات مختلفة، وأثرت على الاقتصاد والخدمات العامة، وقطاع الصحة العمومية، وتسببت بنزوح عشرات الآلاف.

-الصراع الثنائي

استمرّ الصراع بين الحكومتين، من 2014 حتى عام 2015، عندما تمّ التوقيع على اتفاقية الصخيرات بالمغرب، بتاريخ 17 ديسمبر 2015، وتحت إشراف المبعوث الأممي، مارتن كوبلر، بحسب ما أعلنته الأمم المتحدة بموقعها، وقّع على هذا الاتفاق 22 برلمانياً ليبياً، ووقّع عن طرف المؤتمر الوطني العام الجديد، صالح محمد المخزوم، وعن طرف مجلس النواب الليبي، محمد علي شعيب، ونصّ الاتفاق على تكوين حكومة وفاق وطني تدير المرحلة الانتقالية لمدة 18شهراً.

أدّى الانقسام السياسي والعسكري لتكريس وضع “اللاّ دولة” وغياب المؤسسات الموحدة والنافذة، وبهذا الوضع تمكنت المليشيات والتنظيمات المسلحة من السيطرة على مناطق النفوذ والثروة في البلاد.

-محاولات الحلحلة

ـ ديسمبر 2015: شهدت مدينة الصخيرات المغربية توقيع اتفاق بين أطراف ليبية، نصّ على تشكيل حكومة وحدة وطنية، غير أن الاتفاق لم يحظ بالإجماع.

فيفري 2017: أمضى كل من وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر وبحضور رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي في قصر قرطاج، إعلان تونس الوزاري لدعم التسوية السياسية الشاملة في ليبيا، تجسيدا للمبادرة التي أعلن عنها الباجي قائد السبسي للحل السياسي عبر الحوار الشامل والمصالحة الوطنية في ليبيا.

وينصّ الإعلان على مواصلة السعي الحثيث لتحقيق المصالحة الشاملة في ليبيا دون إقصاء أي طرف ليبي في إطار حوار ليبي-ليبي بمساعدة الدول الثلاث ورعاية الأمم المتحدة.

– ماي 2019: أشرفت فرنسا على مؤتمر للحوار الليبي، وحينها اتفقت أطراف الأزمة المجتمعة في باريس على تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية في أقرب وقت ممكن، والمفضل نهاية العام، مع الالتزام بتهيئة الأجواء لتكون نزيهة، والموافقة على نتائجه.

وأكّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد لقائه برئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج دعم بلاده لحكومة الأخير، وطالب بوقف إطلاق النار بإشراف دولي و”بلا شروط” في طرابلس.

غير أن الخطة المدعومة من فرنسا لإجراء انتخابات في 10 ديسمبر تأجلت بعد رفض الولايات المتحدة وروسيا وقوى أخرى لجدولها الزمني في مجلس الأمن.

– جانفي 2020: قررت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بالاتفاق مع الأمين العام للأمم المتحدة الدعوة إلى مؤتمر ليبيا الذى سيعقد يوم الأحد الموافق 19 جانفي 2020 في مقر المستشارية في برلين على مستوى رؤساء الدول والحكومات.

قالت ميركل إنّ “الهدف من مؤتمر برلين هو التزام جميع الأطراف المعنية، الحظر الحالي للأسلحة، الذي يُنتهك دائماً بشكل صارخ، وذلك من أجل فتح الطريق أمام حلّ سياسي”.

ستشارك الدول والمنظمات التالية في المؤتمر: الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين والإمارات و تركيا وجمهورية الكونغو وإيطاليا ومصر والجزائر، وكذلك الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي و الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، بالإضافة إلى ذلك تمت دعوة كلا من رئيس الوزراء الليبي فايز السراج و اللواء خليفة حفتر إلي برلين.

يترقب الشارع الليبي مرحلة “مؤتمر برلين” بعد محاولات إقليمية ودولية لوقف إطلاق النار بين طرفي النزاع في ليبيا فما فرص نجاح مؤتمر برلين في ظل هذه الأجواء؟

يُذكر أنّ الأزمة شهدت مبادرات أخرى لإيجاد حل، منها المبادرة المصرية، ومبادرة الاتحاد الأفريقي، ومبادرة الجزائروالمبادرة الهولندية، والمبادرة الإيطالية، وغيرها.

 

ريم الحسناوي.

 


Reader's opinions

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *



Current track

Title

Artist