خولة حسني: “الكتابة هي الأنفاس التي ألفظها لأستمر في العيش” (ملمح)

Written by on 21 April 2019

الكتابة هي عوالم يفصلها جسر بيني وبين قرّائي، أنتظر منهم أن يعترضوني في منتصف الطريق، تلك هي السعادة”

هكذا تجيبنا الكاتبة خولة حسني عن سؤال معنى الكتابة. فعن سعادتها وشغفها وتحدياتها ومخاوفها وطموحاتها رصدنا ملمحا عنها..

خولة حسني من مواليد 22 اوت 1982 أصيلة ولاية سليانة، ابنة لوالدين ممرّضيْن والشقيقة الصغرى في العائلة

بدأت دراستها في المدرسة الإبتدائية 2 مارس 1934 بسليانة ثم انتقلت لمدرسة صالح عزيز في سليمان قبل أن تتحصل على البكالوريا في معهد قرمبالية ثم درست الإنجليزية مدة سنتين في المعهد العالي للغات بتونس وسافرت لفرنسا لإستكمال دراستها الجامعية أين تحصلت على الاجازة في اللغة الانجليزية، وهي تعمل اليوم مترجمة.

ولكن العمل والشغف قد لا يجتمعان أحيانا، ففينا من يُبقي على شغفه بالتوازي مع عمله، وفينا من يسمح لحياته المهنية أن تأخذ أكبر حيّز من وقته فتبعده عن شغفه في الحياة، وفينا من هو محظوظ فيعتبر عمله هو شغفه في آن … تنتمي خولة حسني للصنف الأول، فالكتابة حياتها والترجمة عملها الذي يمكّنها من تغطية مصاريف كتُبها من طباعة ونشر لإرضاء شغفها بالكتابة حيث تعتبر حياتها دون الكتابة مفرغة من اي قيمة فتقول لنا : “نعيش بالكتيبة، الكتيبة هي النفس اللي نتنفس فيه بش نجم نعيش” بمعنى “أعيش من أجل الكتابة، الكتابة هي الأنفاس التي ألفظها لأستمر في العيش”.

بدأت خولة الكتابة قبل المطالعة، فمنذ السنوات الأولى من عمرها كتبت أول قصة بالفرنسية بدأتها منذ سن التاسعة لتنهيها في سن الثانية عشر، ومنذ ذلك الحين بدأت تكتب باللغة الفرنسية دون غيرها وكانت كل كتاباتها إلى اليوم باللغة الفرنسية.

بالعودة إلى الطفولة، كانت خولة حسني طفلة مشاغبة وفتاة لامعة في الدراسة منذ صغرها حيث حرصت والدتها على تفوق ابنتها في الدراسة، ما جعل خولة تكرّس فترة المراهقة و الجامعة للدراسة فقط دون القيام بنشاطات أخرى، ولكنها في المقابل كانت شغوفة بالمطالعة، بالسينما وبالموسيقى.. فتقول لنا :”كانت أمي تحرص حرصا شديدا على دراستي أنا وشقيقتي إلى درجة الهوس”.

في فترة الدراسة الجامعية، عاشت خولة في فرنسا حياة صعبة، بعيدة عن “الحياة الوردية التي رسمتها في مخيّلتها”.. صُدمت بالواقع الذي لم يترك لها مجالا للخيار الا العمل لساعات طويلة والدراسة في آن، الأمر الذي كان شاقا بالنسبة لفتاة لم تتعود على هذه الحياة من قبل..

أرهقتها الأيام ومع ذلك تعترف خولة أن هذه التجربة أفادتها في حياتها، وتعتبر أنها بفضلها أصبحت امرأة قوية الشخصية وتحصلت رغم كل الصعوبات على الإجازة وحققت الهدف المطلوب ..

روت لنا خولة تجربتها الصعبة في فرنسا، أو عيّنة من تجربتها لأن من يتمعّن في عيني خولة يفهم أن بعض الصعوبات التي نعيشها قد لا يكفينا الكلام لوصفها.. ولكن في كل الحالات “لا وجود لشيئ ما كان يجب أن يحصل فكل ما جرى كان يجب أن يجري بتلك الطريقة” فهكذا نتعلّم وهكذا تقول خولة حسني.

في القصص القصيرة كتبت خولة حسني ” مصير” Destin فتحصلت على جائزة في الدورة 26 لمهرجان الكتّاب الشبان سنة 2012 وفي مجال الروايات، نشرت خولة أول رواية اعتبرتها تحديا كانت بعنوان “في مكانك” À ta place سنة 2013 ونالت بذلك جائزة زبيدة بشير لمركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة (الكريديف).

سنة فقط كانت تفصل بين الروايتين الأولى والثانية، ففي سنة 2014 أصدرت خولة رواية “دابدا” D.A.B.D.A التي فازت بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في الكومار الذهبي

في أكتوبر 2016 نشرت روايتها الثالثة تحت عنوان “كابوس غواصة الأعماق” Le cauchemar du bathyscaphe، وفي 2019 تحصلت على جائزة الكريديف عن رواية Les cendres du Phoenix الصادرة في نوفمبر 2018.

تسعى خولة حسني إلى تحويل روايتها الحالية إلى فيلم وهي بصدد إجراء اتصالات مع المخرجين حاليا، فكرةٌ تأمل خولة أن ترى النور في السنوات القليلة القادمة.

وان كانت الكاتبة خولة حسني غير متأثرة بالكتّاب اللذين سبقوها فقد أخبرتنا عن الكتّاب الذين يستهوونها وهم الكاتبة البريطانية ايميلي برونتي، الكاتب الفرنسي فرونسوا مورياك، الكاتب ذو الأصول الايرلندية اوسكار وايل، الشاعر ابو القاسم الشابي والأديب نجيب محفوظ.

خولة حسني كاتبة شغوفة، كثيرة الحركة، تملأها الطاقة الإيجابية ولا يهدأ لها بال. ورغم النجاحات التي حققتها ولا تزال تحققها في كل مشاركة لها في معرض تونس الدولي للكتاب -وآخرها الدورة 35 الحالية- فهي من أبرز الكتّاب الذين يحققون أكبر نسب المبيعات، فهي لا تنآى عن المخاوف، فتقول لنا :”أخشى أن أفقد سمعي، فلا أتمكن من سماع الموسيقى، وهكذا أعجز عن الكتابة وعجزي عن الكتابة هو موتي الفعلي”

نختم بهذه الكلمات علّها تختزل ما قيل في هذا الملمح عن خولة حسني في بضع كلمات قد تعني الكثير.

شهرزاد بلهوان

L’image contient peut-être : Khaoula Hosni, sourit, intérieur


Reader's opinions

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *



Current track

Title

Artist